السيد الخميني

399

كتاب الطهارة ( ط . ج )

التمسّك بالكتاب لإثبات نجاسة الكفّار ثمّ إنّه قد استدلّ " 3 " على نجاستهم بقوله تعالى * ( إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ) * " 2 " . ويمكن تقريبه بنحو لا يرد عليه بعض الإشكالات : وهو أنّ المستفاد من كلمة الحصر وحمل المصدر ؛ أنّ المشركين ليسوا إلَّا حقيقة النجاسة بالمعنى المصدري ، وهو مبني على الادعاء والتأوّل ، وهو لا يناسب طهارتهم ونظافتهم ظاهراً التي هي بنظر العرف أوضح مقابل للنجاسة وأظهره ، فلا يجوز الحمل على القذارة الباطنية : من كفرهم أو جنابتهم ؛ لبشاعة أن يقال : " إنّ الكافر ليس إلَّا عين القذارة ، لكنّه طاهر نظيف في ظاهره ، كسائر الأعيان الطاهرة " . بل لو منع من إفادة كلمة " إنّما " الحصر ، يكون حمل المصدر الدالّ على الاتحاد في الوجود ، موجباً لذلك أيضاً ، كما لا يخفى على العارف بأساليب الكلام . نعم ، لو قرن الكلام بدعوى أُخرى : هي دعوى أنّ المشركين ليسوا إلَّا بواطنهم ، لكان لإنكار الدلالة وجه ، لكنّها على فرض صحّتها خلاف الأصل . والحمل على القذارة الصورية العرفية غير جائز ؛ لعدم مطابقته للواقع إن أُريد الحقيقة ، فلا بدّ من ارتكاب تجوّز ؛ وهو دعوى : أنّه من هو نظيف بينهم كالعدم ، وهي لا تصحّ إلَّا إذا كان النظيف بينهم نادراً يلحق بالعدم ، وهو غير معلوم ، بل معلوم العدم . مع أنّ المجاز خلاف الأصل ، ولا قرينة عليه . وكذا إن أُريد نجاستهم عرضاً لا بدّ من ارتكاب التجوّز ، وهو أيضاً خلاف الأصل لو فرض كثرة ابتلائهم بحدّ تصحّح الدعوى .

--> " 3 " المعتبر 1 : 96 ، الحدائق الناضرة 5 : 164 ، جواهر الكلام 6 : 42 . " 2 " التوبة ( 9 ) : 28 .